حيدر حب الله
103
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وقد سرت هذه السليقة حتى في أوساط علماء الأدب ، إذ تراه يصرف أدلة الذين يخالفونه من شعر أو نثر عربي ، بتأويلها وحملها على التقدير وما إلى ذلك » ( المصدر نفسه ) . إنّ هذا الموقف من العلامة الطباطبائي - والذي ذكره في حواره مع المستشرق هنري كوربان قبل حوالي الخمسين سنة - يعدّ واحداً من البدايات الهامة على هذا الصعيد من جانب شخصية بهذا المستوى من الأهميّة . والملفت للنظر في ظاهرة تأخّر الكتاب والسنّة أمام سلطة ونفوذ الإجماع عند العلامة هو شيوع ظاهرة التأويل ، بمعنى التصرّف بالنص بما ينسجم مع الإجماع والأصول المقرّرة سلفاً ، وهذا التأويل له - عند العلامة - قدرة الشمول لكلّ مدرك إلا الإجماع نفسه ، فإنه غير خاضع لقوانين التأويل وسلطته ( رسالة التشيّع في العالم المعاصر : 118 ) . وهكذا نجد أنّ الإجماع مثّل أحد أهم عوامل شلل التفكير الحرّ والإنتاجية الفكرية ، ومثّل واحداً من أهم العوامل المخدّرة للتفكير البشري الديني . 393 - ألا يعدّ تجاهل مثل الزلازل والبراكين نقصاً في إثبات حكمة الصانع بالاستقراء ؟ * السؤال : قد يقول معترض على استدلال السيد محمد باقر الصدر في كتابه الأسس المنطقيّة ، بأنّ السيد لماذا أخذ الظواهر الإيجابيّة فقط في إثبات الحكمة ولم يأخذ الظواهر السلبيّة إن صحّ التعبير من أمثال : الأعاصير والفيضانات والزلازل والأمراض ؟ ! أنا كمسلم أؤمن بتفسير غيبي لهذه الظواهر ، ولكن كمستدلّ استقرائي لإثبات الصانع الحكيم أين أضع هذه الظواهر من جوانب الاستدلال ؟ * البحث عن الله سبحانه وتعالى في الفلسفة وعلم الكلام يقع في أكثر من